لسان الدين ابن الخطيب

65

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )

سبيل زهادة ، فكم بمالقة من وليّ ، وذو مكان عليّ ، ومن طنجاليّ وساحليّ « 338 » . وهذه حجج لا تدفع ، ودلائل إنكارها لا ينفع ، فمن شاء فليؤثر الاتصاف بالإنصاف ، ومن شاء فليؤثر الخلاف وسجايا الأخلاف . فأنا - يعلم الله - قد عدلت لما حكمت ، ورفعت لما ألممت ، وسكت عن كثير ، وجلب فضل أثير ، إذا لم تحوج إليه ضرورة الفخر ، ولا داعية القهر . ولو شئت لجلبت من أدلّة التفضيل ما لا يدفع في عقده ، ولا سبيل لنقده ، لكن الله أغنى عن ذلك ، وكفى بهذه المسالك ، بيانا للسالك ، وفضلا بين المملوك والمالك . والله يشمل الجميع بنعماه ، ويتغمّد الحيّ والميت برحماه . وفصل الخطة أن لمالقه مزية بجلالها وكمالها وحسن أشكالها ، ووفود مالها ، وتهدّل أظلالها وشهرة رجالها ، وظرف صنائعها وأعمالها . ولسلا ، الفضل لكن على أمثالها ونظرائها ، من بلاد المغرب وأشكالها ، إذ لا ينكر فضل اعتدالها ، وأمنها من الفتن وأهوالها عند زلزالها ، ومدفن الملوك الكرام بجبالها . ومالقة ، قطر من الأقطار ، ذوات الأقدار والأخطار ، وتحصيل الأوطار . وسلا ، مصبّ الأمطار ، ومرعى القطار ، وبادية بكل اعتبار . وهنا نلقي عصا التسيار ، ونغضّ من عنان الإكثار ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . . .

--> ( 338 ) انظر ما كتبه الرّحّالة ابن بطوطة عن هؤلاء المتصوّفة أثناء رحلته في مملكة غرناطة ( تحفة النظار ص 185 ) انظر كذلك ( Levi Provencal : Le Voyage d , Ibn Battuta dans le royaume de Grenada ( 1361 ) - Melanges Wiliam Marcais ( Paris 1961 ) P . 218 انظر كذلك ( Garcia G ? mez : El Parang ? n entre Malaga y Sale p . 194 y Nota . Op . Cit . )